كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس- بيرزيت

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قديسين

 

الصفحة الرئيسية

 

HOME

كَمَا يَشْتَاقُ الأيلُ إِلَى جَدَاوِلِ الْمِيَاهِ هكَذَا تَشْتَاقُ نَفْسي إِلَيْكَ يَا اللهُ. (مزمور 42: 1)

 

القديس البار سمعان العمودي الذي من الجبل العجيب (القرن 592م)، 24 آيار

ُلِدَ أبينا سمعان في أنطاكية, سنة 521م, من أبويين عطارين من الرها. عُمِّد وهو في سن الثانية, نشأ على المحبة والإيمان بالرب يسوع وعمل كل برٍّ وفضيلة. نتيجةً لرؤيا إلهية اتجه سمعان إلى دير يبعد من أنطاكية حوالي ثلاثة عشر كيلو متراً, باتجاه سلفكية, يُديره يوحنا العامودي. هذا الأخير استقبله بفرحٍ وضمه إليه للحال واعتنى بأمر إرشاده في سبل الحياة الملائكية, لأنه رأى فيه أنه مختار الله. ولقد أذهلته علامات الحكمة والزهد التي استبانت على الولد وكان قد صار في السادسة. مذ ذاك لم يكن سمعان يتناول الطعام إلا مرة كل ثلاثة أو سبعة أيام. رغب هذا الراهب الصغير في الإقتداء بأبيه الروحي في كل شيء. فبعد سنة من قدومه إلى الشيخ أقام شبه عمود قليل الارتفاع, بقرب عمود يوحنا وشرع في السيرة العمودية. وقد تشدد في سعيه إثر رؤيا أبان له الرب يسوع المسيح فيها أن انتصابه على العامود يشبه صلب السيد, وأن هذه له هي الوسيلة للإقتداء بآلامه الخلاصية. أخذ سمعان يزداد أتعاباً في مواجهة الطبيعة: حين كان يوحنا ينشد ثلاثين مزموراً خلال صلاته الليلية, كان سمعان ينشد خمسين أو ثمانين. كان يقف الليل بطوله ليتلو كتاب المزامير برّمتِهِ. أما نهاريه فكان يقضيها في تمجيد الله في غربة عن كلِّ طعام. كما, منَّ الله عليه بنعمة طرد الأرواح الخبيثة وشفاء المرضى. شهرة سمعان كناسك وصانع عجائب انتشرت بسرعة في كل الناحية واجتذبت القديس البطريرك الأنطاكي أفرام (527-545م) إلى زيارته. كذلك أخذت الجموع تتدفق عليه وعلى شيخه معاً. لما أضحى سمعان في سن الثالثة عشرة, وبعد ست سنوات من السيرة العمودية, رغب في الإقتداء بسابقه المجيد القديس سمعان العمودي الكبير. فأقام عموداً بعلو اثني عشر متراً. وفيما كان العمود يُشاد وكان سمعان على وشك الصعود عليه جاءه رئيس أساقفة أنطاكية وأسقف سلفكيا زائرين إلى الدير وساماه شماساً بخلاف سن الشموسية الذي هو الخامسة والعشرون. ثم واكباه بالترتيل والصلوات إلى العمود الذي بقي عليه ثماني سنوات ممتداً كله إلى السماء. وإثر وفاة أبيه الروحي, انتقلت إليه رئاسة الشركة إلى آخر أيامه. في سنة الثالثة والثلاثين سيم سمعان كاهناً على يد الأسقف ديونيسيوس السلوقي الذي صعد إليه على العامود. عاش سمعان إلى سن الحادي والسبعين. وقبل رقاده كشف لراهبين أنه, منذ شبابه, حظي من الله بنعمة العيش من دون طعام وأن ملاكاً كان كل يوم أحد, بعد القداس الإلهي, يأتيه بطعام سري. ثم زود الأخوة بإرشاداته وأسلم روحه, بين يدي الله الحي بسلام. كان رقادُهُ في 24 أيار سنة 592م. فبشفاعاته أيها الرب يسوع المسيح إلهنا ارحمنا وخلّصنا. آمين