كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس- بيرزيت

 

 

 

 

 

 

 

مقالات وخطابات

 

الصفحة الرئيسية

 

HOME

كَمَا يَشْتَاقُ الأيلُ إِلَى جَدَاوِلِ الْمِيَاهِ هكَذَا تَشْتَاقُ نَفْسي إِلَيْكَ يَا اللهُ. (مزمور 42: 1)

 

 

الدينونة الأخيرة: أحد مرفع اللحم

 

     يسمى أحد مرفع اللحم بهذا الاسم لأن بعده يبدأ صوم محدود هو الامتناع عن أكل اللحم. لقد بدأت الكنيسة تعدّنا للجهد الكبير الذي تنتظره منا بعد سبعة أيام، إنها تدخلنا تدريجياً إلى هذا المجهود مدركة ضعفنا وهزالنا الروحي.

     في صباح يوم سبت مرفع اللحم تدعونا الكنيسة للذكرى العامة لجميع الذين "رقدوا على رجاء القيامة والحياة الأبدية"، إنه بالواقع يوم الكنيسة العظيم للصلاة من أجل أعضائها الراقدين. كي نفهم معنى هذا الربط بين الصوم والصلاة من أجل الراقدين، علينا أن نتذكر أن المسيحية هي ديانة المحبة. فالمسيح لم يترك لتلاميذه عقيدة خلاص فردي ولكن وصية جديدة "أن يجبوا بعضهم بعضاً"، وقد أضاف "وبهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي إن كان لكم حب بعض لبعض". وهكذا فالمحبة هي الأساس، الحياة الجوهرية للكنيسة التي هي حسب القديس أغناطيوس الأنطاكي "وحدة الإيمان والمحبة". والخطيئة هي دائماً غياب المحبة وبالتالي انفصال وانعزال. والحياة الجديدة التي أعطانا إياها المسيح والتي اوصتها الكنيسة لنا، هي قبل كل شيء حياة مصالحة، "الجمع إلى واحد جميع المشتتين"، وإعادة المحبة التي حطّمتها الخطيئة. فكيف نستطيع أن نعود إلى الله ونبدأ مصالحتنا معه إذا كنا لم نعد، في أنفسنا، إلى وصية المحبة الفريدة؟ فالصلاة من أجل الراقدين هي تعبيرجوهري عن الكنيسة كمحبة. إننا نطلب من الله أن يذكر الذين نذكرهم، ونحن نذكرهم لأننا نحبهم. وإذ نصلي من أجلهم فنحن نلقاهم في المسيح الذي هو محبّة، والذي بما أنه محبة يغلب الموت الذي هو ذروة الانفصال واللامحبة. في المسيح لا فرق بين الأحياء والأموات لأن الجميع هم أحياء فيه. إنه الحياة وهذه الحياة هي نور الإنسان. وإذ نحب المسيح، نحب جميع الذين فيه، وإذ نحب الذين فيه فنحن نحب المسيح. هذا هو قانون الكنيسة وهذا هو الأساس المنطقي الواضح لصلاتها من أجل الراقدين. إنه بالحقيقة حبّنا للمسيح الذي يبقيهم أحياء ولأنه يحفظهم في المسيح. ولذا ما أعظم الخطأ الذي يقع فيه أخوتنا في بعض الطوائف الذين يجعلون الصلاة من أجل الموتى مجرّد عقيدة قانونية "لاستحقاقات" و"تعويضات" أو يرفضونها كعديمة الجدوى. وسبت مرفع اللحم هذا لتذكار الراقدين هو نموذج لجميع التذكارات للراقدين وهو يتكرّر في السبوت الثاني والثالث والرابع من الصوم.

 

               من كتاب الصوم الكبير

                      تأليف الأب الكسندر شميمن وتعريب الأب ابراهيم سرّوج