|
|
||||||||||||||
|
|
||||||||||||||
|
الغفران: أحد مرفع الجبن
هذا اليوم هو آخر يوم قبل الصوم. في أسبوع مرفع اللحم، الذي يسبق أحد الغفران، يومي الأربعاء والجمعة وضعا على حدة كيومي صيام كامل: لا تقام فيهما خدمة قداس إلهي وترتيب الصلوات فيهما يحمل طابع الصوم. وفي سب مرفع الجبن تذكر الكنيسة "جميع الأبرار الذي تلألأوا بالنسك" رجالاً ونساء. هؤلاء القديسون هم النماذج التي علينا أن نقتدي بها، والمرشدون لنا في طريق الصوم والتوبة الصعب، وفي هذه المسيرة التي سنبدؤها نحن لسنا وحدنا. وبالنهاية يصل اليوم الأخير الذي يسمّى عادة "أحد الغفران". ولكن علينا أن نتذكر الاسم الذي تطلقه عليه الكنيسة في السنكسار وهو "تذكار نفي آدم أول الجبلة من فردوس النعيم". ويختصر بالواقع هذا العنوان التهيئة كلها للصوم. إننا نعرف أن الإنسان خلق من أجل الفردوس، من أجل معرفة الله والشركة معه. وخطيئة الإنسان حرمته من الله ومن الحياة السعيدة وما حياته على الأرض إلا حياة نفي. والمسيح، مخلّص العالم، يفتح باب الفردوس لكل من يتبعه. والكنيسة إذ تكشف لنا جمال الملكوت، تجعل حياتنا حجاً إلى بيت الآب السماوي. الصوم هو محرّرنا من عبودية الخطيئة، من سجن "هذا العالم" وإنجيل هذا الأحد (متى 6: 14-21) يضع شروط هذا التحرير. الشرط الأول هو الصوم، هو الرفض لشهوات طبيعتنا الساقطة والرفض لقبولها كأمور عادية وطبيعية، هو الجهد لتحرير ذواتنا من تسلط الجسد والمادة على الروح. كي يكون صومنا مثمراً، علينا ألا نكون مرائين، "متباهين". علينا ألا "نظهر للبشر صائمين ولكن لأبينا الذي يرى في الخفية". والشرط الثاني هو الغفران. "إذا غفرتم للناس زلاتهم، يغفر لكم أبوكم السماوي". انتصار الخطيئة، العلامة الرئيسية لتسلطها على العالم، يقوم أساساً في الانقسام، والتعارض والانفصال والبغض. ولذا الذي يدكّ الأساس الذي يقوم عليه حصن الخطيئة هو الغفران: أي العودة إلى الوحدة، والتعاضد والمحبة. إن أغفر، هذا يعني أن أضع بيني وبين "عدوي" الغفران أي العودة إلى الوحدة، والتعاضد والمحبة. أن أغفر، هذا يعني أن أرفض اليأس من الناس وأن أنظر إليهم من خلال المسيح. الغفران هو بالحقيقة أن نخترف حدود العالم الخاطئ والساقط. يبدأ الصوم فعلاً بغروب هذا الأحد. وهذه الخدمة الفريدة، الجميلة والعميقة، غائبة في كثير من كنائسنا. ولا شيء يكشف "شمولية" الصوم الكبير في الكنيسة الأرثوذكسية وعمق الفداء للإنسان أكثر من خدمة هذا الغروب.
من كتاب الصوم الكبير تأليف الأب الكسندر شميمن وتعريب الأب ابراهيم سرّوج |
|||||||||||||||