كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس- بيرزيت

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات وخطابات

 

الصفحة الرئيسية

 

HOME

كَمَا يَشْتَاقُ الأيلُ إِلَى جَدَاوِلِ الْمِيَاهِ هكَذَا تَشْتَاقُ نَفْسي إِلَيْكَ يَا اللهُ. (مزمور 42: 1)

 

 

عيد الظهور الإلهي

 

بقلم قدس الأب يوسف الهودلي

كاهن كنيسة الروم الأرثوذكس في بيرزيت

 

 

ببهاء عظيم أيها الأخوة المباركين قد استقبلنا قبل أيام قليلة عيد ميلاد ربنا ومخلصنا يسوع المسيح وها نحن اليوم ببهاء وعظمة أكثر نستقبل هذا العيد الإلهي عيد ظهور ربنا وإلهنا و مخلصنا يسوع المسيح.

في العيد السابق(عيد الميلاد المجيد) قد رأينا النجم يشير إلى مولد المسيح ، هنا(عيد الظهور الإلهي)نرى الآب يشهد للإبن المعتمد.

رأينا في عيد الميلاد المجوس يقدمون له الهدايا ويسجدون له كملك وإله وهنا اليوم ملائكة السماوات تخدمه كإله حقيقي ..

رأيناه في العيد الماضي كطفل ملفوفاً بالأقمطة ونراه هنا إله تام وانسان تام يعتمد لكي ُيطهر البشرية من دنس الخطيئة الجدية.

رأينا رئيس الملائكة العظيم جبرائيل يخدم في ميلاد الرب أما هنا نرى الملاك الأرضي والشهيد والناسك والأعظم في مواليد النساء القديس النبي السابق يوحنا المعمدان يخدم هذا السر .

فكل ما يتعلق بأعمال عيدنا هذا الحاضر اليومي هو أبهى وأعظم من العيد السابق .

فعندما وضع السابق  يده على هامة السيد الرب و عمده نزل الروح القدس بهيئة حمامة حالّ على الرب وعندها سًًََُمع صوت الآب من السماء يقول" هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت فله اسمعوا" فكان هنالك الظهور الثالوثي:  صوت الآب –والإبن( المعتمد)-والروح القدس بهيئة حمامة.

 

ولكن يتراود إلى ذهننا بعض الأسئلة بخصوص هذا العيد :

أولاً :لماذا ظهر الثالوث القدوس عند معمودية ربنا يسوع المسيح ؟

ثانياً: ماذا تعني كلمة معمودية؟

 ثالثاً:كم معمودية يوجد؟

رابعاً :لماذا اعتمد الرب يسوع المسيح وهو الخالي من الخطيئة؟ و النبي اشعياء يقول عنه الذي لم يفعل خطيئة ولم يوجد في فمه غش .

خامساً: ولماذا حل الروح القدس بهيئة حمامة ولم يكن بشكل آخر؟

 

أولاً:يعالج القديس غريغوريوس بالاماس بشكل لاهوتي سبب ظهور الإله الثالوثي في ذلك الوقت، انه يعلّم أن الإله الثالوثي يظهر عند خلق الإنسان وتجديده يقول الكتاب المقدس أن الإله الثالوثي عندما قرر أن يخلق الإنسان قال "لنصنعن الإنسان على صورتنا ومثالنا"(تكوين 1:26) الآب خلق الإنسان على صورة الكلمة ونفخ فيه الحياة بالروح القدس وبما أن فعل الإله الثالوثي وقوته مشتركه بين الثلاثة، فعليه كل الثالوث القدوس قد اشترك في خلق الإنسان.إذ،كان على الإله الثالوثي أن يظهر في إصلاح الإنسان وتجديده.

 ثانياً:إن كلمة معمودية(βάπτισμα)Baptism_ _بحسب تفسير القديس نيقوديموس الآثوسي،هي اسم فعل يأتي من الفعل βαπτω _bapto  والتي تعني التغطيس و كما ورد في كولسي (2:12) "مدفونين معه في المعمودية" والمعمودية في المسيحية هي تحرر الأنسان من الخطايا ومن الخطيئة الجدية وهي تطهر النفس وتمنح الروح القدس وتجعل الإنسان هيكلاً للروح القدس.

ثالثاً:يعلّم الآباء أن هنالك عدداً من أنواع المعموديات،يتكلم القديس غريغوريوس اللاهوتي عن خمسة أنواع 1-معمودية موسى التي كانت تعطي تطهراً مؤقتاً و كانت عند عبور الإسرائيلين البحر الأحمر حين اختفوا بالغمامة من حر الشمس فكان البحر وهو المياه والغمامة الروح القدس.

2-معمودية السابق القديس يوحنا المعمدان الذي عمّد الناس بمعمودية التوبة.

3-معمودية ربنا و مخلصنا يسوع المسيح التي بها يصير البشر مسيحين وهي تتم من الماء والروح القدس

4-معمودية الشهادة والدم لأجل الرب يسوع المسيح وهي أكرم المعموديات وذلك لانه لاخوف على هذه المعمودية من أن تتلوث بالخطايا الشخصية اللاحقة.

5-معمودية التوبة والدموع وهي أن يتذكر الإنسان خطاياه ويبكي ويذرف عليها الدموع.ان هذه الدموع والنوح على الخطايا هي مثل المعمودية،لانه بالدموع يُطهر الإنسان معموديته من الخطايا اللاحقة  التي لوثت المعمودية،وهذه المعمودية هي الأصعب من الجميع(المعموديات الأربع السابقة)وذلك لأنها تحتاج الى عناء وألم وجهاد أكثر. حقا إن معمودية الشهادة والدم لها ألم وجهاد ولكن لوقتٍ قصير،ساعه أو يوم أوحتى شهرأو سنة ولكن معمودية الدموع ترافق الإنسان طوال حياته لذلك فهي الأصعب .يقول القديس غريغوريوس النيصصي بشكل متميز:"كل واحدة من دموع التوبةتساوي مياه المعمودية،والأنين المتألم يعيد النعمة التي فارقت لوقت قصير.بالطبع ينبغي أن ُتذرف هذه الدمعة في جو من التوبة كما تعلم وتمارس الكنيسة الأرثوذكسية .

رابعاً:أما لماذا اعتمد الرب يسوع المسيح وهو الخالي من الخطيئة يقول القديس يوحنا الدمشقي إن المسيح لم يعتمد لأنه كان بحاجة الى التطهر بل "لينسب لنفسه طهارتنا" كما أن المسيح هو الذي تألم وصلب لأجل خلاص الجنس البشري وأحس هو بالألم و بالأسى العظيمين ولبس الجنس البشري كذلك هو اعتمد ونسب لنفسه طهارتنا ويقول القديس يوحنا الذهبي الفم بهذا انه كان على الرب أن يحل الناموس بعد المعمودية إذ ان الرب يسوع قد اجتاز مراحل العمر كلها وأتم خلالها الناموس ثم جاء الى المعمودية جاعلاً منها المحطة الأخيرة بعد اتمام الوصايا كلها لأن المعمودية (معمودية يوحنا)كانت الإنجاز الأخير في كل ما كان الناموس يفرضه إذ يقول الرب "هكذا يليق بنا أن نكمل كل برّ"(متى15:3)  البر هو إكمال الوصايا لايستطيع الرب يسوع المسيح أن يعصي أية وصية  من الناموس والشريعة لأنه هو نفسه الإله الكلمة واضع الناموس والشريعة في العهد القديم. ولو كان تجاوزها (عند ظهوره بالجسد بين الناس في العهد الجديد) لقال عندها اليهود انه مخالفٌ للشريعة و الناموس و انه وضع فرائض كإله لم يستطع وهو كإنسان أن يطبقها.لذلك كان لابد له من أن يكملهُ كله أولاً ثم بعد ذلك يحررنا من إدانته بأن ينهيها بهذه الطريقة بمعمودية يوحنا (لأن الرب يسوع اعتبر معمودية يوحنا من السماء لذلك خضع لها خضوعه لباقي العهد القديم) متى(24:21).

خامساً:وعن ظهور الروح القدس بهيئة حمامة يقول القديس يوحنا الذهبي الفم "ظهر بهيئة الحمامة في ذلك الحين لكي يدل الحاضرين على ابن الله"، كبدل من اصبع إن صح التعبير، وليس هذا فحسب بل ليعلمكم أيضا انه في معموديتكم ينزل عليكم الروح القدس و لكن لماذا بشكل حمامة ؟لأن ذلك المخلوق هو لطيفٌ وطاهر فلما كان الروح أيضاً "روح وداعه" فهو إذن يظهر بهذا الشكل ،ويذكرنا ايضاً بقصة قديمة عندما غطى طوفانٌ شامل الأرض كلها وكانت سلالتنا في خطر الفناء،ظهر هذا المخلوق وأشار الى الإنعتاق من العاصفة وهويحمل غصن زيتون ونشر الأخبار عن الهدوء الشامل لكل العالم وهو أمرٌ كان نموذجاً للأمور الآتية .ففي الحقيقة كانت حالة الناس أسوأ آنئذٍ وكانوا يستحقون عقاباً أوجع لهذا يذكركم الله بتلك القصة حتى يمنع يأسكم لأنه عندما كانت الأمور بائسة حين ذاك كان يوجد نوع من الانعتاق والإصلاح بواسطة العقوبة أما الآن فعلى العكس،بواسطة النعمةو عطية فائقة التعبير،لهذا لا تظهر الحمامة وهي تحمل غصن زيتون بل تدلنا على الإنعتاق من كل الشرور إذ لا تقود إنساناً واحداً فقط من خارج فُلكٍ بل تقود العالم بأسره إلى السماء عند ظهورها وتحمل بدل من غصن  سلام من زيتونة،تحمل التبني لكل ذرية العالم.

 

لذلك فلنحفظ أنفسنا أيها الإخوة ونتفطن لعهود معموديتنا ولا نظهر ناكري المعروف بل فلنكرم ونمجد المسيح في هذا اليوم المقدس لا بالمظاهر الخارجية واللهو والشراهة التي هذه كلها تطلبها الأمم بحسب القديس بولس العظيم، بل فلنستقبل هذا اليوم متحضرين له بالصوم والصلاة حتى ننعم  بنعمة الله علينا ونرضي ربنا ومخلصنا يسوع المسيح .

 

كل عام وأنتم بألف خير

 

'st_nikolas@hotmail.com'